الطبراني
271
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ يعطى الشّهيد ستّ خصال عند أوّل قطرة من دمه : يكفّر عنه كلّ خطيئة ؛ ويرى مقعده من الجنّة ؛ ويزوّج من الحور العين ؛ ويؤمّن من الفزع الأكبر ؛ ومن عذاب القبر ؛ ويحلّى حلية الإيمان ] « 1 » . قوله تعالى : وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ( 154 ) ؛ أي لا يشعرون أنّهم كذلك . قوله تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ ؛ أي ولنختبرنّكم يا أمة محمّد بشيء من الخوف ؛ يعني خوف العدوّ والفزع في القتال ؛ وقحط السنين وقلة ذات اليد ؛ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ ؛ أي هلاك المواشي وذهاب الأموال . وقوله تعالى : وَالْأَنْفُسِ ؛ أراد به الموت والقتل والأمراض ، وقوله تعالى : وَالثَّمَراتِ ؛ أي لا يخرج الثمار والزروع كما كانت تخرج من قبل ؛ أو تصيبها آفة ؛ وأراد بالثمرات الأولاد لأنّهم ثمرة القلب وهم إذا هم شغلوا بالجهاد منعهم ذلك عن عمارة البساتين ومناكحة النساء ؛ فيقلّ أولادهم وثمرة بساتينهم . وقال بعضهم : معناه ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ ) أي خوف اللّه تعالى ، ( وَالْجُوعِ ) يعني صوم رمضان ؛ ( وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ ) أداء الزكاة الصدقات ؛ ( وَالْأَنْفُسِ ) الأمراض ؛ ( وَالثَّمَراتِ ) موت الأولاد ؛ لأن ولد الرجل ثمرة فؤاده ؛ يدل عليه قوله عليه السّلام : [ إذا مات ولد العبد قال اللّه تعالى للملائكة : أقبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : أقبضتم ثمرة فؤاده ، فيقولون : نعم ، فيقول : ماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك واسترجعك ، فيقول اللّه تعالى : ابنوا لعبدي بيتا في الجنّة وسمّوه بيت الحمد ] « 2 » . قوله تعالى : وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 ) ؛ أي على هذه الشدائد والبلايا بالثواب لتطيب أنفسهم . ثم وصفهم فقال : الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ
--> ( 1 ) عن قيس الجذامي ، أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 4 ص 200 ، وتفرد به . والبخاري في التاريخ الكبير : ج 7 ص 143 - 144 : الرقم ( 642 ) ، وقال : « عن قيس الجذامي ، رجل كانت له صحبة » . ( 2 ) رواه الترمذي في الجامع : أبواب الجنائز : الحديث ( 1021 ) ؛ وقال : حديث حسن غريب . وأحمد في المسند : ج 4 ص 415 . وابن حبان في الصحيح : كتاب الجنائز : الحديث ( 2948 ) .